تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

70

جواهر الأصول

موضوعاً للمتلبّس بالمبدأ ، بل يجري ولو كان موضوعاً للأعمّ أيضاً ، كما لا يخفى . وأمّا عدم صلاحية ما أُجيب للجواب ؛ فلأنّه لو كان مفهوم المشتقّ معنىً تصديقياً لا يصلح للجواب عنه ؛ لأنّ ثبوت شئ لشيء فرع ثبوت المثبت له ؛ فلابدّ من تحقّق الشيئية له ، والمحمول يفيد انعدام الموضوع وامتناعه ؛ أي يدلّ على أنّه لم يكن في القضيّة في الواقع ونفس الأمر موضوعاً ، فتدبّر . كلمة نفيسة : في مفاد قضية « شريك الباري ممتنع » وحيث انجرّ الكلام إلى هنا لا بأس بصرف عنان البحث إلى تنقيح مسألة أُخرى ؛ لمناسبة اقتضت في البين ؛ وهي أنّه أُشكل على بعض أرباب المعقول : بأنّ الحمل في قولنا : " شريك الباري ممتنع " مثل قولنا : " الله تعالى موجود " حمل شائع ، ولابدّ في الحمل الشائع من الاتّحاد الوجودي بين الموضوع والمحمول ، والاتّحاد يتوقّف على وجود الموضوع والمحمول خارجاً ، والمفروض عدم تحقّق الموضوع هنا . فيلزم في قضية " شريك الباري ممتنع " أحد أمرين : إمّا انقلاب القضية الممتنعة إلى الممكنة ، أو كون القضية كاذبة ، ودون إثباتهما خرط القتاد . فأجابوا أصحاب الفنّ : بأنّ القضايا على قسمين : بتّية ، وغير بتّية : والقضايا البتّية : هي التي لها واقعية تحكي عنها ؛ إمّا خارجية ، كقولك : " زيد موجود " ؛ فإنّه قضيّة تحكي عن اتّحاد الوجود مع زيد خارجاً ، أو ذهنية ، كقولك : " الإنسان نوع " ؛ فإنّه حيث إنّه لم يكن للنوع خارجية فظرف اتّحادها مع الإنسان إنّما هو في الذهن ، فتحكي هذه القضية عن أمر له نفس أمرية . وأمّا القضايا غير البتّية : فهي التي لا تكون لها مطابق ؛ لا في الخارج ، ولا في الذهن . ومعنى عدم البتّية : هو أنّ النفس بواسطة القدرة التي فُوّضت إليها يمكنه فرض شئ لم يكن موجوداً ، ويخبر عن ذات باطلة .